مجموعة مؤلفين
319
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
أحمد بن سليمان النقشبندي قائلا : « وأما كيفية طريقة الشيخ الأكبر ، فهي أن يأمر المريد بالتوبة من جميع الصغائر والكبائر ، ثم يقابله شيخه ، ويضع يده بيده ، ويأمره أن يغمض عينيه ، ويقول : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات ، والمريد يسمع ، ثم يقول المريد : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات والشيخ يسمع ، ثم يقرأ للتبرك قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ . . إلى قوله أَجْراً عَظِيماً « 1 » » وعندئذ يلبس الشيخ مريده خرقة التصوف « 2 » ، ولهذا عند ابن عربى حكمة أشار إليها بقوله : « فلم نزل نلبسها ( أي الخرقة ) للمريدين كما لبسناها ، فننزع من المريد جميع الأخلاق الردية مع الخرقة التي نلبسها له . فمن أعطاه اللّه ما ذكرناه ، فليلبس الخرقة لغيره ، وإلا فليلزم الأدب مع الأشياخ « 3 » » . ويبين لنا ابن عربى شروط الشيخ « 4 » ، فمنها أن يكون عارفا بالخواطر النفسية والشيطانية والملكية والربانية ، وبالأصل الذي تنبعث منه هذه الخواطر ، وبحركاتها الظاهرة ، وبما فيها من العلل والأمراض الصارفة عن صحة الوصول إلى عين الحقيقة ، وبالأدوية وأعيانها ، وبالأزمنة التي يحمل المريد فيها على استعمالها ، وبالأمزجة والعوائق والعلائق الخارجة للمريد . ولما كان الشيخ هو الطبيب المعالج للمريد السالك ، تعين عليه أن يكون حاذقا لعظم مسئوليته ، وإلا ترتب على جهله هلاك المريد ، وفي هذا يقول ابن عربى في عبارات عميقة الدلالة : « ومتى لم يكن الطبيب يميز أعيان الأعشاب والعقاقير ، عارفا بتركيب الأدوية ، فإنه مهلك للمريض ، فإن العلم من غير العين ( يشير هنا إلى الخبرة الحسية ) لا يفيد . . وحينئذ ألا ترى لو كان للعشاب
--> ( 1 ) النور المظهر ، ص 4 ؛ وجامع الأصول ، ص 80 . ( 2 ) النور المظهر ، ص 3 - 4 . ( 3 ) النور المظهر ، ص 3 . وقارن أيضا حكمة الخرقة عند الصوفية في عوارف المعارف السهروردي ، ج 2 ، ص 36 . ( 4 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 224 - 225